باب المندب أولًا؟... خطة سعودية كبيرة تتحرك في الكواليس
تتحرك السعودية على مسارين متوازيين في مواجهة التصعيد مع الحوثيين، بين تحضيرات عسكرية تتضمن خيارات لعملية واسعة في اليمن، وتحرك دبلوماسي عاجل يجمع دول "اتفاقية مكة للدفاع المشترك" في الرياض الأسبوع المقبل، في وقت أكدت باكستان التزامها بالدفاع عن المملكة، فيما دخل مقترح إيراني للتواصل السياسي مع الحوثيين على خط الأزمة.
وأعلن نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار أن اجتماعًا طارئًا للجنة السياسية والدفاعية الاستراتيجية التابعة لاتفاقية مكة سيُعقد في الرياض الأسبوع المقبل، بمشاركة السعودية وتركيا وباكستان، لبحث التصعيد والهجمات التي تتعرض لها المملكة والخطوات المقبلة. وأكد دار التزام إسلام آباد باتفاق الدفاع المشترك والدفاع عن السعودية.
ويتزامن التحرك السياسي مع تحضيرات عسكرية كشفت عنها وكالة "رويترز"، إذ نقلت عن مسؤولين إقليميين وغربيين أن الرياض تدرس شن عملية ضد الحوثيين في اليمن، مع بحث خيارين رئيسيين، أولهما هجوم محدود يتركز على منطقة باب المندب بهدف استعادة السيطرة على الممر البحري، والثاني عملية أوسع تشمل هجمات متزامنة على جبهات في البيضاء ومأرب وتعز والجوف.
وبحسب 6 مصادر مطلعة على التحضيرات تحدثت إلى "رويترز"، قد تُطلق العملية خلال الأسابيع المقبلة، على أن تتولى قوات يمنية تشرف عليها الرياض الجانب البري، بإسناد من الغارات الجوية السعودية. وأشارت المصادر إلى إمكان تعبئة أكثر من 100 ألف عنصر يمني، تبعًا لحجم العملية التي سيتم اعتمادها.
وتقول المصادر إن أحد أبرز أهداف العملية المحتملة يتمثل في عكس التقدم الذي أحرزه الحوثيون خلال أيلول على الساحل اليمني وسيطرتهم على مضيق باب المندب، الذي يمثل ممرًا استراتيجيًا للتجارة والملاحة بين البحر الأحمر والمحيط الهندي. ولم تحدد المصادر موعدًا دقيقًا لبدء أي عملية، فيما لم ترد الحكومتان السعودية واليمنية والحوثيون والجيش الأميركي على طلبات "رويترز" للتعليق بشأن الخطط المعلنة.
وفي ما يتعلق بحدود الدعم الخارجي، ذكرت المصادر أن الولايات المتحدة تقدم معلومات استخباراتية ومستشارين لدعم العمليات الجوية السعودية في اليمن، في حين توفر دول إقليمية وأوروبية مساعدات ذات طابع دفاعي، من دون توقع مشاركة حلفاء الرياض مباشرة في العمليات القتالية.
وفي موازاة ذلك، شدد إسحاق دار خلال مؤتمر صحافي في إسلام آباد على أن "اتفاقية مكة للدفاع المشترك" ذات طابع دفاعي، موضحًا أن السعودية وتركيا وباكستان ستقرر خلال الاجتماع المقبل الخطوات التي ستُتخذ في ضوء التطورات. وكانت الدول الثلاث قد وقعت الاتفاقية في 7 آب، وتنص على اعتبار أي هجوم مسلح على إحدى الدول الثلاث هجومًا على جميع الأطراف. كما عقد قادة جيوش الدول الثلاث اجتماعًا في الرياض في 25 أيلول، دانوا خلاله هجمات الحوثيين.
ويحمل الاجتماع المرتقب بعدًا سياسيًا أيضًا، مع كشف دار أن إيران اقترحت الانخراط سياسيًا مع الحوثيين في محاولة لمعالجة التصعيد. وأوضح أن الطرح ليس عرضًا مكتوبًا أو رسميًا، بل فكرة جرى تداولها بين وزيري الخارجية، وستُناقش في الرياض باعتبارها مسارًا بديلًا عن التحرك العسكري.
وأشار الوزير الباكستاني إلى أن أكثر من 6 دول أبدت اهتمامها بالانضمام إلى اتفاقية مكة، من دون أن يكشف هويتها، موضحًا أن طلبات العضوية الجديدة لن تُبحث قبل أن يصبح التحالف جاهزًا للعمل بصورة كاملة، وهي عملية قال إنها قد تستغرق نحو عام.
ميدانيًا، أعلن "تحالف دعم الشرعية في اليمن"، الجمعة، اعتراض وتدمير 3 صواريخ باليستية أطلقها الحوثيون باتجاه خميس مشيط، جنوبي السعودية، من دون الإعلان عن وقوع إصابات أو أضرار جراء عمليات الاعتراض.
وفي المقابل، قال المتحدث العسكري باسم الحوثيين يحيى سريع إن السعودية نفذت خلال 24 ساعة 94 غارة جوية وضربة صاروخية طالت صنعاء وصعدة وتعز وحجة وعمران وإب، زاعمًا أن الضربات استهدفت أعيانًا مدنية وأوقعت قتلى وجرحى.
وأضاف سريع أن الغارات، بحسب روايته، نُفذت بطائرات "F-15" و"تايفون" أقلعت من قاعدتي خميس مشيط والطائف، فيما انطلقت ضربات صاروخية من نجران وجيزان. ولم يتسنَّ التحقق بشكل مستقل من حصيلة الضحايا التي أعلنها الحوثيون.
وبذلك، تبدو الأيام المقبلة مفتوحة على مسارين يجري بحثهما بالتوازي: عملية عسكرية محتملة تستهدف تغيير موازين السيطرة في اليمن، ولا سيما عند باب المندب، ومسار سياسي سيُطرح على طاولة اجتماع الرياض في محاولة لتحديد كيفية التعامل مع التصعيد المتسارع.
- شارك الخبر:
